الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

196

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

يصل إلى الخالق القديم إلا بأمر له جهتان جهة الخلق بها يتولى أمرهم ويراجعونه في أمورهم ، وجهة الخالق والحق بها يستفيض منه تعالى الأمور والخير فيمنحه إلى الخلق كلّ بحسب استعداده وسؤاله الذاتي أو القولي ، وهذا هو الولاية الإلهية التكوينية والتشريعية كما تقدم مرارا . وكيف كان فقد جعل اللَّه تعالى محمدا وأهل بيته في سائر عالمه مقامه في الأداء إليهم ، وفيما يرجع إلى أمر الربوبية ، وفيما يحتاجون إليه في أمر خلقهم ومعائشهم ومعادهم وجميع أمورهم . وإليه يشير ما تقدم عن التوحيد عن الصادق عليه السّلام في حديث صحيح يذكر فيه شؤون الأئمة والأوصياء . . . إلى أن قال : " وبهم يقضى في الخلق قضيّته " فراجع . فتحصّل من الجميع أن " من قصده توجه بكم " أن قصده تعالى على وجوه ، والتوجه بهم عليهم السّلام أيضا على وجوه كل بمناسبة ما يقصده ، فمن قصد اللَّه في شيء من الأشياء من الحوائج الدنيوية أو الأخروية توجه بهم أي استشفع بهم ، ومن قصده أي قصد معرفته تعالى ليجده في قلبه توجه بهم أي استشفع بهم ، ومن قصده أي قصده معرفته تعالى ليجده في قلبه توجه بهم أي سلك طريقهم وجعلهم عليهم السّلام أدلاء عليه تعالى علما وعملا وحالا وسلوكا بنحو تقدم من أنه لما كانوا عليهم السّلام وجهه فلا محالة من قصده يتوجه إليه تعالى بقلبه وعمله ولأنه بوجهه تعالى ، وحيث إنهم وجهه تعالى فلا محالة يتوجه بهم حيث إنهم وجهه وجهته ، وهذه الجهة الإلهية التي هي حقيقتهم ، يكون التوجه بها إليه تعالى هو السلوك إليه والمشي في سبيله لما تقدم من أنهم سبيله وطريقه وصراطه ، فمعناها هو الاتّجاه بوجههم إليه تعالى والاستضاءة في طريقه تعالى بأنوارهم المعنوية التي هي حقيقتهم ، وقد علمت فيما سبق أنهم النور في الآيات القرآنية ، وأنّ معرفتهم بالنورانية هي معرفة اللَّه ، وأنّ التوجه بهم والاستشفاع بهم في قضاء الحوائج وفي الوصول إلى معرفته أمر مسلم لكل أحد ، أي أنه لا يختصّ التوجه بهم لتلك الأمور بنا ، بل الملائكة والأنبياء كلهم محتاجون إليهم عليهم السّلام في ذلك ، ومن أراد الاطلاع عليه فليراجع البحار في باب